الجبرتي

195

عجائب الآثار

بجانبه وكان بالقرب منه شادوف وعليه رجلان من الفلاحين ينقلان الماء إلى المزرعة فنزلا اليه فوجدا الحصان ميتا وهو غاطس بجانبه ولم يعلما من هو فجراه من رجله وأخذا سلاحه وزرخه وثيابه وما في جيوبه ودفناه بالجزيرة ومر بهما قارب صياد فطلباه ووضعاه فيه وكان علي بك جالسا بجنب البحر ومعه سالم بن حبيب فنظر سالم إلى القارب وهو مقبل فقال ما هذا الا سمكة عظيمة واصلة الينا فأوقفوا القارب في ناحية من البر وتقدم أحد الشدافين إلى الصنجق وباس يده فقال له ما خبرك قال وجدنا جنديا من المهزومين وهو غرقان بحصانه فلعله من المطلوبين والا رميناه البحر فلما رآه عرفه ورجع إلى الصنجق فأمر باخراجه من القارب ووضع أحد الرجلين في الحديد وقال للثاني اذهب فآت بكامل ما أخذتماه وانا أطلق لك رفيقك وأمر بسلخ رأسه وغسلوه وكفنوه ودفنوه ناحية شرونة وارتحلوا وساروا إلى مصر وكان القاسمية الذين بمصر فعلوا فعلهم وقتلوا ذا الفقار بك وذلك في أواخر رمضان والبلد في كرب والقاسمية منتظرون قدوم جركس وأبواب المدينة مقفلة وعلى كل باب أمير من الصناجق والوجاقلية داثرون بالطوف في الشوارع وبأيديهم الأسلحة فلما وصل علي بك قطامش إلى الآثار النبوية وأرسل عرفهم بما حصل خرج اليه عثمان بك ودخل صحبته بموكب والرأس امامهم محمولة في صينية فكان ذلك اليوم يوم سرور عند الفقارية وحزن عظيم عند القاسمية فطلعوا بالرأس إلى القلعة فخلع عليهم الباشا الخلع السمور ونزلوا إلى منازلهم وأتتهم التقادم والهدايا فكان بين موت جركس وذي الفقار خمسة أيام ولم يشعر أحدهما بموت الآخر ثم تتبعوا القاسمية وقتلوا منهم الوفا وبهذه الحوادث انقطعت دولة القاسمية والسبب في دمارهم محمد بك جركس المترجم وابن أستاذه محمد بك بن أبي شنب وسوء أفعالهما وخبث